علي بن عبد الكافي السبكي
273
فتاوى السبكي
وإن وصفها وميزها فإن لم توجد في التركة فلا ضمان بسبب التقصير قطعا وفي ضمانها بسبب الفقد الخلاف السابق ولهذا لم يذكر الرافعي الخلاف في ضمانها لأنه لم يتكلم إلا في ضمان التقصير وذكره الشيخ في المهذب وغيره وإن لم يصفها بل اقتصر على جنسها فقال عندي ثوب قال الرافعي فإن لم يوجد في تركته جنس الثوب ضمن في ظاهر المذهب عند عامة الأصحاب وقال أبو إسحاق لا يضمن وهو الذي أورد الغزالي وهذا من الرافعي لعل مستنده أنهم نقلوا عن أبي إسحاق التفصيل بين أن يكون في التركة جنسها أو لا واقتضى كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون أقر بذلك عند موته أو قبل ذلك ومن ذلك يوجد خلافه في هذه المسألة فيصح نقل الرافعي عنه على هذا بطريق التوكيد لا لأن أبا إسحاق تكلم في هذه المسألة بخصوصها ومع هذا كلام أبي إسحاق في الضمان بسبب الفقد وكلام الرافعي إنما هو في الضمان بسبب التقصير ثم قال الرافعي إن وجد في تركته جنسه بأن وجد أثواب ضمن وهذا الذي قطع به في الضمان فيه نظر وقياس قول أبي إسحاق أنه يعطى واحدا منها لأنا لم نتحقق تجهيله فقد يكون غيره خلطه به فبأي شيء ننقله من الأمانة إلى ضمان الذمة وضمان الفقد متعذر لأن الفقد لم يوجد وأبو إسحاق يجعل وجود الجنس كوجود الوديعة ثم قال الرافعي وإن وجد ثوب واحد ففي التتمة والتهذيب أنه ينزل عليه واستحسن أنه يضمن ولا يتعين أما الضمان فللتقصير واعلم أن قياس قول أبي إسحاق فإنما ضمنوه بالفقد والفقد هنا لم يتحقق فالأولى جعل الموجود هو الوديعة ثم قال الرافعي وفي المسألة وجه أنه إنما يضمن إذا قال عندي ثوب لفلان وذكر معه ما يقتضي الضمان فإن اقتصر عليه فلا ضمان هذا صحيح في أصل المسألة في ضمان الفقد أما ضمان العدوان بترك الإيصاء فلا يعرف هذا الوجه محكيا والله أعلم . * ( باب قسم الفئ والغنيمة والصدقات ) * * ( مسألة ) * اشتهر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يسوي في العطاء وعن عمر رضي الله عنه أنه يعطي بحسب الفضائل وخطر لي أنه لا اختلاف